السيد علي الحسيني الميلاني
82
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
إذن ، لابدّ من مراجعة الروايات ، لنرى ما هو الدليل على شموليّة الآية للأئمّة عليهم السّلام ، ليصح تطابق هذه الجملة من الزيارة الشريفة مع الآية المباركة . فإن كانت « مِن » بيانية ، وكانت كلمة « رسول » بمعنى النبي المرسل ، لم تتم المصداقيّة والتطابق ، ولا ينسجم معنىالفقرة مع الآية المباركة . ولكن ، يكفي الاستشهاد في هذا المقام بروايةٍ واحدة وهي : عن الإمام الرّضا عليه السّلام ، قال : أوليس اللَّه يقول « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُول » فرسول اللَّه عند اللَّه مرتضى ، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه اللَّه على ما شاء من غيبه ، فَعَلِمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة . « 1 » وَإِختَارَكُم لِسِرِّه أي : وأشهد أنَّ اللَّه تعالى قد اختاركم أنتم لسرِّه وبالنظر البدوي ، فإنّ مصطلح « السرّ » يعني : ما يقابل « العلن » . يقول الراغب الإصفهاني في « مفردات غريب القرآن » : عَلَن : العلانيّة ضدّ السرّ ، وأكثر ما يقال ذلك في المعاني دون الأعيان . « 2 » ويقول ابن فارس في هذا الشأن :
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح 1 / 343 ؛ بحار الأنوار 49 / 75 ، ذيل الحديث 1 ، فتح الباري 8 / 395 ؛ تفسير الثعلبي 10 / 56 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 345 .